vendredi 17 avril 2026

مصر اليوم: بلدٌ يصمد، لكنه راكد

 مصر اليوم: بلدٌ يصمد، لكنه راكد



مصر لا تنهار. وهي أيضًا لا تتقدم بشكل حقيقي. إنها عالقة في توازن هش: مستقرة ظاهريًا، لكنها متوقفة على الصعيد الاقتصادي

الدور الكبير للجيش في الاقتصاد

يسيطر الجيش أو يؤثر بشكل كبير في عدة قطاعات رئيسية: البناء، والصناعات الغذائية، والإسمنت، والطاقة، وجزء واسع من الأراضي. لا يُعرف الرقم الحقيقي، لكن الشركات المرتبطة بالجيش تستفيد من امتيازات واضحة: إعفاءات ضريبية، أولوية في الحصول على العقود العامة، إضافة إلى يد عاملة منخفضة التكلفة ناتجة عن التجنيد الإجباري

والنتيجة هي صعوبة شديدة أمام الشركات الخاصة العادية في منافسة هذه الكيانات على قدم المساواة. لا يزال القطاع الخاص موجودًا (في الاتصالات والمالية وبعض الخدمات)، لكنه غالبًا مضطر إلى الشراكة أو العمل ضمن المنظومة العسكرية للبقاء. ليست حالة اختفاء كامل، بل حالة تقييد. السوق موجود، لكنه ليس حرًّا بالمعنى الكامل

المشاريع الكبرى المكلفة

تبقى العاصمة الإدارية الجديدة المثال الأبرز. فقد تم إنفاق عشرات المليارات من الدولارات على هذا المشروع الضخم ذي الطابع الترفي. ويعتبر كثيرون أن هذه الأموال كان يمكن أن تُستخدم لخلق وظائف مفيدة أو لتحسين الخدمات الأساسية للسكان

الحياة اليومية للمصريين

يتجاوز عدد السكان 120 مليون نسمة ويواصل الارتفاع بسرعة. كل عام يجب توفير فرص عمل لأكثر من مليون شاب. لكن الاقتصاد لا يخلق ما يكفي منها، فينتهي الكثيرون إلى أعمال غير رسمية أو منخفضة الدخل

انخفض التضخم مقارنة بعام 2023، لكنه لا يزال مرتفعًا، إذ عاد إلى أكثر من 15% في مارس 2026. وتستمر القدرة الشرائية في التراجع، وتواجه الطبقة الوسطى صعوبة في تلبية احتياجاتها. وقد انهار إلى حد كبير العقد القديم القائم على التوازن بين الاستقرار ومستوى معيشة مقبول

لماذا يستمر النظام رغم ذلك

هذا النموذج ليس غير فعال عن طريق الخطأ، بل هو مصمم للسيطرة والأمن وتجنب الصدمات السياسية. وهو لا يهدف إلى إرتفاع النمو بقدر ما يهدف إلى تقليل مخاطر الاضطراب، ولهذا السبب يستمر.

كما تتلقى مصر دعماً كبيراً من صندوق النقد الدولي ومن دول الخليج (مثل الاتفاق الكبير مع الإمارات في رأس الحكمة). وهذه المساعدات ليست اقتصادية فقط، بل ترتبط أيضاً بالدور المركزي لمصر في قناة السويس، وموقعها الإقليمي، ودورها كحاجز أمام تدفقات الهجرة. وطالما أن تكلفة الدعم أقل من تكلفة الفوضى، تستمر هذه الحقن المالية

الخلاصة

لا يزال الجيش قوياً ومنضبطاً، ولا توجد مؤشرات واضحة على انقسام داخلي. ويستطيع النظام إدارة الأزمات وإطالة أمد الاستقرار السياسي، ولكن على حساب اقتصاد ينمو ببطء ومستوى معيشة راكد لدى شريحة واسعة من السكان

ومن دون تغيير جذري في دور الجيش داخل الاقتصاد، ومن دون منح مساحة أكبر لقطاع خاص حرّ فعلي، من المرجح أن تبقى مصر لفترة طويلة في هذا الوضع. إنه ليس نظام أزمة حادة يوشك على الانهيار غداً، بل نظام عالق في استقرار مكلف ومتزايد الكلفة

مصر تصمد، لكنها مُصمَّمة لتستمر دون أن تنمو فعليًا

#مصر #مصر_اليوم #الجغرافيا_السياسية #الشرق_الأوسط #إفريقيا #الاقتصاد #الاقتصاد_السياسي #صندوق_النقد_الدولي 

#قناة_السويس #التنمية 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire